السيد بايدن ... وأزمة العراق السياسية ..؟ - مركز النور

            

السيد بايدن ... وأزمة العراق السياسية ..؟

علي الأسدي

31/12/2011

قراءات: 824

كثيرة هي القضايا التي سيبحثها نائب الرئيس الأمريكي في زيارته للعراق هذه الأيام ، وبصرف النظر عن الدور الذي سيلعبه في وقف تردي العلاقات  بين القوى السياسية العراقية ، فالزيارة  وحدها تعتبر دليلا على  مدى القلق الذي يشغل الادارة الأمريكية على بلد يعتقدون أنهم وضعوه على طريق  الديمقراطية والتقدم ، وأتاحوا لشعبه حرية اختيار الناس الذين من الطبيعي أن يتنافسوا من أجل تحقيق التقدم الاقتصادي والثقافي لبلادهم ، وهذه  حقيقة غير خافية على السياسيين وعلى جماهير شعبهم. و لا ينبغي تجاهل حقيقة أن عملية وضع العراق على طريق الديمقراطية ليست مهمة سهلة أبدا مع أنها ليست مستحيلة في الوقت نفسه. لكن يجب الاعتراف أيضا أن أخطاء كثيرة رافقتها يتحمل العراقيون وحدهم المسئولية عنها ، وخاصة بعد أن انتهت مهمة الولايا ت المتحدة المباشرة في ادارة شئون العراق السياسية. وسيكون مجافيا للحقيقة تحميل الأمريكيين مسئولية ما يجري بين القوى السياسية من خلافات ، أو في سوء ادارة الموارد النفطية  وتحسين حياة أبناء شعبهم المعاشية والخدمية

لا نعرف ماهية الموضوعات التي سيثيرها السيد بايدن مع العراقيين ، لكن يمكننا أن نتكهن بأن التوتر وتردي العلاقات بين ممثلي القائمة العراقية ورئيس الحكومة السيد المالكي وبخاصة موضوع السيد رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. فهل سينجح في احتواء الخلافات ومنعها من التدهور أكثر، مع علمه بأن القوى الطائفية المتطرفة داخل العراق وخارجه متحفزة لاشعال نزاعا طائفيا لم يستكملوا فصوله في عامي 2005 -2006. لقد نجحت الولايات المتحدة في احتواء النزاع الطائفي عندما أصبح في حكم المؤكد أنه يخرج عن السيطرة ، وانه لا حل سوى تقسيم العراق إلى كونفيدرالة تحت حماية قوات حفظ السلام الدولية ، وقد اقترن اسم السيد بايدن بمشروع التقسيم المشؤوم. لكن الرفض المطلق للمشروع من قبل أغلب قوى شعبنا ، والنجاح المهم الذي حققته القيادة العسكرية الأمريكية في العراق  بتشجيعها حرك ة الصحوة داخل بعض أجنحة المعارضة المسلحة التي وجهت أسلحتها ضد تنظيم القاعدة بعد أن كانت حليفة أساسية لها قد أحدث تغييرا مهما في توازن القوى لصالح الوحدة الوطنية العراقية ، وحكم بذلك على مشروع التقسيم بالموت. مثل ذلك النجاح ما كانت ستحققه حكومة عراقية لوحدها ، ولذا ينبغي على القيادة العراقية وخاصة القوى المنضوية تحت قيادة المالكي أن تتذكر هذه الحقيقة ، وأن لا تصاب بالغرور بكونها أكثرية ، وانها بسبب هيمنتها على القوات المسلحة قادرة على حسم الخلافات بالقوة وحدها. وسيكون من الحكمة الاعتراف بحقيقة أننا سنة وشيعة شركاء في كل شيء في الدماء التي سفكت أثناء حروب النظام السابق الداخلية منها والخارجية ، شركاء برغيف الخبز وشربة الماء ، بحرارة  آب اللهاب وبرد العجوز ، بوثبة كانون عام 1948 وانتفاضات تشرين 1952 و1956، بأفراح ثورة تموز 1958 وبأحزان انقلاب شباط 1963 ، وبأحزان انتكاسات حروب فلسطين وافراح قانون الاصلاح الزراعي عام 1959 وبطرد الشركات النفطية الاحتكارية عام 1961 و1971.

ليس عيبا أن يتدخل طرف ما في مساعدتنا على حل خلافاتنا العراقية / العراقية ، لكن اليس محرجا ألا نتمكن نحن من حل خلافاتنا تلك، بينما تسعى دولة من اقاصي العالم البعيدة لحل تلك الخلافات أو التوسط في حلها؟

يعتقد الأمريكيون أن حكومتهم "  وضعت الأساس لأهم ناتج للحرب على العراق وهو : " اول عقد اجتماعي طوعي بين السنة والكرد والشيعة بشأن كيفية مشاركة السلطة والموارد في بلد عربي وحكم انفسهم بطريقة ديمقراطية. فالولايات المتحدة  لعبت دور القابلة لولادة هذا العقد الاجتماعي، والان كل حركة ديمقراطية في اي بلد عربي اخر تحاول استنساخ هذا العقد ، ويمكنك ان تتخيل كم كانت ستكون صعبة بدون القابلة الامريكية. " (1)

نشعر بالحرج أن نسمع هذا في باريس ولندن ونايروبي وبكين وكركاس وموسكو و سدني ، بينما كان ينبغي أن نقوم نحن بذلك حتى بدون أن يصل إلى أسماع العالم أن أمرا كهذا قد حصل في بلادنا. يقول الكاتب الصحفي في صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية توماس فريدمان : " افضل سيناريو بالنسبة للعراق هو ان يصبح روسيا بوتين الحالية ، ديمقراطية نفطية ناقصة مليئة بالفساد، لحين ظهور عامل التغيير الاساس وهو الجيل الجديد الذي سيستغرق واحد وعشرين عاما وتسعة اشهر لينضج في اجواء تعددية. زعماء العراق الحاليين هم بقايا مرحلة سابقة مثلهم بالضبط مثل فلادمير بوتين ، سيكونون مثقلين دائما بالماضي. " و يتساءل الصحفي " لا اعرف فيما اذا كان العراق سينجح في هذا الاتجاه "؟

نعم ، سينجح. وعلى الصحفي المحترم فريدمان أن لا يشك بقدرتنا على ذلك ، فقدرتنا على تجاوز الصعاب لا حدود لها ، والأنباء التي سمعناها هذا المساء تدعو للتفاؤل والتشجيع. فهناك جهودا تبذل حاليا لعقد مؤتمرا وطنيا عاما لجميع القوى السياسية بغية معالجة القضايا المتعلقة بادارة الحكم والدولة،ووضع الحلول الدائمة الكفيلة بابعاد العملية السياسية عن سلسلة الازمات التي تعترضها. وستشكل لجنة تحضيرية للتهيؤ لهذا المؤتمر. وأن يتولى فخامة رئيس الجمهورية استكمال اتصالاته مع الاطراف كافة من اجل استحصال الموافقات النهائية لعقد هذا المؤتمر.

ان مؤتمرا للقوى السياسية العراقية سيكون المجال الطبيعي لحل مشاكل البيت العراقي على أن يعد له اعدادا كافيا وتشارك فيه كافة التيارات السياسية بدون استثناء. والمهم في الأمر الآن هو أن يدرك قادة العراق الحاليين أن الشعب العراقي كله قد أصبح الآن مستيقظاً سياسياً ، ربما للمرة الأولى في تاريخه ، وبنفس الوقت يشعر بالسخط من جراء الحرمان الاقتصادي والاجتماعي الذي سببته له بضع سنوات من سوء ادارة الدولة ، وبعثرة مواردها الاقتصادية. الرفض الشعبي  يتزايد ضد التعصب السياسي واحتكار السلطة من قبل حزب بعينه ، لا تختلف وسائله وأهدافه وتعنته عن سيادة حزب البعث في فترة حكم النظام السابق ، ولكن يجب على هذا الحزب أن يتذكر أين انتهى النظام الذي سار على هذا النهج؟

الطريق السليم لحزب الدعوة وقيادته أن يتبنى الديمقراطية عملا لا كلمات ، وأن يتخلى عن الشعور بالتفوق من أي نوع ، لأن حزب البعث كان متفوقا أيضا بالكلمات لا بالعمل لخير شعبه. وعليه فان المشاركة الديمقراطية لجميع العراقيين في ادارة الحكم تشكل صمام الأمان لاستقرار العراق وتقدمه وازدهاره على المديين القريب و البعيد.  المؤتمر الوطني المقترح من قبل رئاسة الجمهورية هو المجال الوحيد لحل خلافات الحكومة مع شركائها السياسيين ، وهي فرصتها الأخيرة قبل أن تتطور الأزمة الى الأسوء. قدرا أكبر من التواضع والشفافية ، وابداء روح التعاون بدل التزمت والانفراد بالقرارات السياسية الداخلية والخارجية هو الطريق السوي لبقاء العراق موحدا ومتآخيا ومزدهرا.

التعليقات (0)

Add comment

The author will be very pleased to hear feedback about your news.

reload, if the code cannot be seen